الشيخ السبحاني

374

تذكرة الأعيان

ومع الاعتراف بفضل الجميع إلّا أنّ مواقفهم كانت مختلفة . فمنهم من سار على المنهج السائد في حياته في مجال العلم ، فخدم الإسلام برأيه وفكره ، وقلمه وبنانه . ومنهم من أحاط إحاطة تامة بالمنهج السائد ولم يكتف بذلك ، بل طفق يبتكر أسسا تلبّي حاجات العصر ، وهم في كلّ عصر ومصر نزر قليل . ولو أردنا استعراض أسماء بعضهم نذكر على سبيل المثال : شيخنا المفيد في إبداعاته الكلامية ومناظراته العلمية ، والسيد المرتضى - مضافا إلى أدبه الجم - في انتاجاته الأصولية ، وتلميذهما شيخ الطائفة الطوسي في الحديث والفقه المقارن والتفسير ، إلى غير هؤلاء من العباقرة الذين خاضوا عباب بحار العلوم فأثاروا أمواجا هائلة ، وحالوا دون خمول العلم وركوده ، فخرجوا بدرر وجواهر ثمينة أهدوها بكلّ تواضع إلى الأمة الإسلامية . وهكذا كانت سيرة فقيدنا الراحل السيد البروجردي ( 1292 - 1380 ه ق ) في حياته التي ناهزت قرابة تسعين عاما ، فلو غضضنا النظر عن مقتبل عمره وأيام دراسته على مشايخه وأساتذته حتى استقلاله بالتدريس ، نرى أنّ حياته العلمية حفلت بابتكارات قيّمة ، سواء قبل تسنّمه المرجعية والزعامة الدينية أم بعدها ، وها نحن نذكر الخطوط العريضة لتراثه الفكري . ابتكاراته وخدماته العلمية إنّه قدّس سرّه تمتع بمواهب خارقة ، فقد جمع بين الحفظ والفهم ، والتصرف في الأفكار والآراء ، والأخيرة منها عزيزة الوجود بين أوساط العلماء ، فالسيد الراحل بفضل هذه الموهبة - أي موهبة التصرف في الأفكار والآراء - ، جاء بإبداعات تركت بصمات واضحة على العلوم الإسلامية لا سيما في الرجال والفقه والحديث .